المستشار
14-05-2005, 10:05 PM
وجوب أداء الصلاة في الجماعة
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز، إلى من يراه من المسلمين، وفقهم الله لما فيه رضاه، ونظمني وإياهم في سلك من خافه واتقاه، آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فقد بلغني أن كثيراً من الناس قد يتهاونون بأداء الصلاة في الجماعة ويحتجون بتسهيل بعض العلماء في ذلك، فوجب علي أن أبين عظم هذاالأمر وخطورته، ولا شك أن ذلك منكر عظيم وخطره جسيم، فالواجب على أهل العلم التنبيه على ذلك والتحذير منه؛ لكونه منكراً ظاهراً لا يجوز السكوت عليه.
ومن المعلوم أنه لا ينبغي للمسلم أن يتهاون بأمر عظَّم الله شأنه في كتابه العظيم، وعظَّم شأنه رسوله الكريم، عليه من ربه أفضلالصلاة والتسليم. ولقد أكثر الله سبحانه من ذكر الصلاة في كتابه الكريم، وعظم شأنها، وأمر بالمحافظة عليها وأدائها في الجماعة، وأخبر أن التهاون بها والتكاسل عنها من صفاتالمنافقين، فقال تعالى في كتابه المبين: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوالِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:128].
وكيف يعرف الناس محافظة العبد عليها، وتعظيمه لها، وقد تخلف عن أدائها مع إخوانه وتهاون بشأنها؟!، وقال تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43]، وهذه الآية الكريمة نص في وجوب الصلاة في الجماعة، والمشاركة للمصلين في صلاتهم، ولو كان المقصود إقامتها فقط لم تظهر مناسبة واضحة في ختم الآيةبقوله سبحانه: وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ لكونه قدأمر بإقامتها أول الآية، وقال تعالى: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌمِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوامَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ الآية [النساء:102].
فأوجب سبحانه أداء الصلاة في الجماعة في حال الحرب، وشدة الخوف فكيف بحال السلم؟! ولو كان أحد يسامح في ترك الصلاة في جماعة، لكانالمصافون للعدو، المهددون بهجومه عليهم أولى بأن يسمح لهم في ترك الجماعة، فلما لم يقع ذلك، علم أن أداء الصلاة في جماعة من أهم الواجبات، وأنه لا يجوز لأحد التخلف عن ذلك. وفيالصحيحين، عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي أنه قال: { لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاًفيُصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار } الحديث، وفي مسند الإمام أحمد عنه أنه قال: { لولا ما في البيوت من النساء والذرية لحرقتها عليهم }.
وفي صحيح مسلم، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: { لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قدعلم نفاقه أو مريض، وإن كان المريض ليمشي بين رجلين حتى يأتي الصلاة } وقال: { إن رسول الله علمنا سنن الهدى وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه }.
وفيه أيضاً عنه قال: { من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هذه الصلوات حيث يُنادى بهن فإنالله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتمسنة نبيكم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلفعنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف }.
وفي صحيح مسلم أيضاً، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلاً أعمى قال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد فهل لي رخصة أنأصلي في بيتي؟ فقال له النبي : { هل تسمع النداء بالصلاة؟ } قال: نعم، قال: { فأجب }.
والأحاديث الدالة على وجوب الصلاة في الجماعة، وعلى وجوب إقامتها في بيوت الله، التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، كثيرةجداً، فالواجب على كل مسلم العناية بهذا الأمر، والمبادرة إليه، والتواصي به مع أبنائه وأهل بيته وجيرانه وسائر إخوانه المسلمين؛ امتثالاً لأمر الله ورسوله، وحذراً ممانهى الله عنه ورسوله، وابتعاداً عن مشابهة أهل النفاق الذين وصفهم الله بصفات ذميمة، من أخبثها تكاسلهم عن الصلاة، فقال تعالى: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلايَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلًا مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا [النساء:143،142]. ولأن التخلف عن أدائها في الجماعة من أعظم أسباب تركها بالكلية. ومعلوم أن ترك الصلاة كفر وضلال وخروج عن دائرةالإسلام؛ لقول النبي : { بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة } [أخرجه مسلم في صحيحه،عن جابر رضي الله عنه]، وقال : { العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر } [رواهالإمام أحمد، وأصحاب السنن الأربع بإسناد صحيح]. والآيات والأحاديث في تعظيم شأن الصلاة، ووجوب المحافظة عليها وإقامتها كثيرة جداً.
ومتى ظهر الحق واتضحت أدلته، لم يجز لأحد أن يحيد عنه لقول فلان أو فلان؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء:59]، ويقول سبحانه: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور:63].
ولا يخفى ما في الصلاة في الجماعة من الفوائد الكثيرة، والمصالح الجمة، ومن أوضح ذلك التعارف، والتعاون على البر والتقوى،والتواصي بالحق والصبر عليه، وتشجيع المتخلف، وتعليم الجاهل، وإغاظة أهل النفاق، والبعد عن سبيلهم، وإظهار شعائر الله بين عباده، والدعوة إليه سبحانه بالقول والعمل، إلىغير ذلك من الفوائد الكثيرة.
وفقني الله وإياكم لما فيه رضاه وصلاح أمر الدنيا والآخرة، وأعاذنا جميعاً من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ومن مشابهة الكفاروالمنافقين، إنه جواد كريم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز، إلى من يراه من المسلمين، وفقهم الله لما فيه رضاه، ونظمني وإياهم في سلك من خافه واتقاه، آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فقد بلغني أن كثيراً من الناس قد يتهاونون بأداء الصلاة في الجماعة ويحتجون بتسهيل بعض العلماء في ذلك، فوجب علي أن أبين عظم هذاالأمر وخطورته، ولا شك أن ذلك منكر عظيم وخطره جسيم، فالواجب على أهل العلم التنبيه على ذلك والتحذير منه؛ لكونه منكراً ظاهراً لا يجوز السكوت عليه.
ومن المعلوم أنه لا ينبغي للمسلم أن يتهاون بأمر عظَّم الله شأنه في كتابه العظيم، وعظَّم شأنه رسوله الكريم، عليه من ربه أفضلالصلاة والتسليم. ولقد أكثر الله سبحانه من ذكر الصلاة في كتابه الكريم، وعظم شأنها، وأمر بالمحافظة عليها وأدائها في الجماعة، وأخبر أن التهاون بها والتكاسل عنها من صفاتالمنافقين، فقال تعالى في كتابه المبين: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوالِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:128].
وكيف يعرف الناس محافظة العبد عليها، وتعظيمه لها، وقد تخلف عن أدائها مع إخوانه وتهاون بشأنها؟!، وقال تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43]، وهذه الآية الكريمة نص في وجوب الصلاة في الجماعة، والمشاركة للمصلين في صلاتهم، ولو كان المقصود إقامتها فقط لم تظهر مناسبة واضحة في ختم الآيةبقوله سبحانه: وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ لكونه قدأمر بإقامتها أول الآية، وقال تعالى: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌمِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوامَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ الآية [النساء:102].
فأوجب سبحانه أداء الصلاة في الجماعة في حال الحرب، وشدة الخوف فكيف بحال السلم؟! ولو كان أحد يسامح في ترك الصلاة في جماعة، لكانالمصافون للعدو، المهددون بهجومه عليهم أولى بأن يسمح لهم في ترك الجماعة، فلما لم يقع ذلك، علم أن أداء الصلاة في جماعة من أهم الواجبات، وأنه لا يجوز لأحد التخلف عن ذلك. وفيالصحيحين، عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي أنه قال: { لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاًفيُصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار } الحديث، وفي مسند الإمام أحمد عنه أنه قال: { لولا ما في البيوت من النساء والذرية لحرقتها عليهم }.
وفي صحيح مسلم، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: { لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قدعلم نفاقه أو مريض، وإن كان المريض ليمشي بين رجلين حتى يأتي الصلاة } وقال: { إن رسول الله علمنا سنن الهدى وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه }.
وفيه أيضاً عنه قال: { من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هذه الصلوات حيث يُنادى بهن فإنالله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتمسنة نبيكم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلفعنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف }.
وفي صحيح مسلم أيضاً، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلاً أعمى قال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد فهل لي رخصة أنأصلي في بيتي؟ فقال له النبي : { هل تسمع النداء بالصلاة؟ } قال: نعم، قال: { فأجب }.
والأحاديث الدالة على وجوب الصلاة في الجماعة، وعلى وجوب إقامتها في بيوت الله، التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، كثيرةجداً، فالواجب على كل مسلم العناية بهذا الأمر، والمبادرة إليه، والتواصي به مع أبنائه وأهل بيته وجيرانه وسائر إخوانه المسلمين؛ امتثالاً لأمر الله ورسوله، وحذراً ممانهى الله عنه ورسوله، وابتعاداً عن مشابهة أهل النفاق الذين وصفهم الله بصفات ذميمة، من أخبثها تكاسلهم عن الصلاة، فقال تعالى: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلايَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلًا مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا [النساء:143،142]. ولأن التخلف عن أدائها في الجماعة من أعظم أسباب تركها بالكلية. ومعلوم أن ترك الصلاة كفر وضلال وخروج عن دائرةالإسلام؛ لقول النبي : { بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة } [أخرجه مسلم في صحيحه،عن جابر رضي الله عنه]، وقال : { العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر } [رواهالإمام أحمد، وأصحاب السنن الأربع بإسناد صحيح]. والآيات والأحاديث في تعظيم شأن الصلاة، ووجوب المحافظة عليها وإقامتها كثيرة جداً.
ومتى ظهر الحق واتضحت أدلته، لم يجز لأحد أن يحيد عنه لقول فلان أو فلان؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء:59]، ويقول سبحانه: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور:63].
ولا يخفى ما في الصلاة في الجماعة من الفوائد الكثيرة، والمصالح الجمة، ومن أوضح ذلك التعارف، والتعاون على البر والتقوى،والتواصي بالحق والصبر عليه، وتشجيع المتخلف، وتعليم الجاهل، وإغاظة أهل النفاق، والبعد عن سبيلهم، وإظهار شعائر الله بين عباده، والدعوة إليه سبحانه بالقول والعمل، إلىغير ذلك من الفوائد الكثيرة.
وفقني الله وإياكم لما فيه رضاه وصلاح أمر الدنيا والآخرة، وأعاذنا جميعاً من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ومن مشابهة الكفاروالمنافقين، إنه جواد كريم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه