من الذاكرة اكتب لكم عن قصة قديمة حدثت لأحد الرجال هنا


في وقت إمارة الهزازنة على الحريق ؛ تسلط ذئب قوي على ماشيتهم ومعاويدهم وأبلهم
فكان يفتك كل فترة بها ؛ وقد عجزوا عن قتله رغم محاولاتهم المتعددة وتربصهم به
إذ أن " ذيب قديد " كان على درجة عالية من الحذر والحرص والترقب بما يفشل كل مخطط لهم للامساك به
هذا بالرغم من أنه كان مقطوع اليد ؛ وهذه الصفة جعلتهم أكيدين من أنه في كل مرة هو القاتل من خلال كشفهم عن الأثر
بعد مرور سنة على هذا الحال ذُكر لأمير الحريق
أن ناصر النتيفي من القويعية هو الرجل الوحيد القادر على قتل الذئب لما عرف عنه من المهارة في هذا الامر


ارسل امير الحريق رجل الى القويعية ؛ ليحضر ناصر النتيفي - هكذا اذكر الاسم ارجوا أن لا أكون مخطئ - وحين حضر المرسول لناصر
ابلغه بأن الامير يطلبه بدون أن يعلم ما في تفاصيل الامر
ولأن الهزاني مذكور بالخير لم يتردد ناصر في اخذ بعض الجمال ليشتري بضاعة من الحريق ويعود بها لبيعها في القويعية
وفي حضرة الامير في الحريق


وبعد تناول القهوة والطعام ؛ تحدث الامير : ياناصر انت رجال مذكور لنا بالعلم الطيب وحنا عندنا ذيب ما قدرنا له وشاروا علينا بك
قال :يكون خير أن شاء الله ، وروني آخر ما فرس الذيب
ذهبوا به الى ناقة قد افترسها الذئب مؤخرا ، وبينوا له أنه مقطوع اليد من خلال الاثر
فطلب تجهيزه
أحضر له بندقية ومحزم مليء بالرصاص ، وحمار ليتتبع الذئب ، وتمر لطعامه
وبدء رحلته لتقفي الاثر
مرة يسير يحمله الحمار ؛ حين يتضح له الأثر
ومرة يسير والحمار خلفه ؛ حين يحتاج الى أن يتأكد من الاثر
حتى ابتعد عن الحريق


ووصل الى ارض فضاء بها جبل في اعلاه صخرة
ففطن الى أن المكان الوحيد الذي يمكن أن يكون في الذئب هو في كنف هذه الصخرة
وأنه لا يمكن يكون مواجها للشمس
فالتف ناصر حتى صارت الشمس خلفه واتجاه الريح لا ينقل رائحته نحو مكان الذئب
جهز البندقية ثم ربط الحمار بعيدا
وتقديم يسير ببط وصمت نحو هذا الجبل مركز ناظريه على الصخرة
هو متأكد من أن الذئب هناك لكنه لم يراه


كان الذئب يستريح في ظل هذه الصخرة المشرفة وحواسه متيقظة لادنى حركة
بعد الاقتراب بما يمكن البندقية من قنص الذئب ؛ استتر ناصر بصخرة صغيرة
ووجه البندقية نحو مكان الذئب المتوقع
احدثت ملامسة البندقية لصخرة صوت خفيف ؛ كان كافيا لأن يرفع الذئب رأسه ليستطلع ما سبب هذا الصوت


عندها وقد بأن رأس الذئب لم يتوانى ناصر النتيفي عن اطلاق الرصاصة نحو الذئب
فإذا بها قد اخترقت الرأس من الأذن للأذن
جهز البندقية مرة أخرى
تقدم بحذر نحو الذئب ؛ لما رأى أن الذئب ساكن الحركة


اقترب أكثر حابسا انفاسه
ثم لما تبين له أن الذئب قد مات من الرمية الاولى
قام بقطع ذيله والمتبقي من يده المقطوع جزء منها بسكينه التي لا تفارقه في اسفاره



وعاد نحو الحريق
وقد بدء الظلام يخيم ، فوصل والرجال يتناولون العشاء لدى الامير
دخل في جملتهم
وبعد العشاء قام وسلم الامير ما قطع من الذئب


فسر الامير لفعله وأعطاه البندق والمحزم برصاصه وأمر أن تحمل جماله في الصباح من التمر مكافئة له
واضاف الى ذلك " شرهة "
ثم سامره يحدثه كيف صاد الذئب ؛ حتى حان موعد النوم
.
.
.
وسلامتكم